
ناضلت الناشطة السياسية العراقية ينار محمد، بلا هوادة على مدى 23 عاماً في مواجهة الأفكار التمييزية والسياسات الطائفية، وكرّست جهودها للدفاع عن حقوق المرأة وتعزيز مكانتها في المجتمع، ساعيةً إلى ترسيخ مبادئ المساواة والعدالة.
وتعرضت الناشطة السياسية ورئيسة منظمة حرية المرأة في العراق ينار محمد أمس، لعملية اغتيال، أمام مقر إقامتها في العاصمة بغداد ، ما أدى إلى مقتلها.
وسبق أن تعرضت الناشطة عام 2004 لتهديدين من قبل جماعة إسلامية تُدعى " القيادة العليا للجهاد والتحرير"، فمن هي ينار؟
نبذة عن حياتها
وُلدت ينار محمد عام 1960 في العاصمة العراقية بغداد.
أنهت دراستها عام 1984 في كلية الهندسة – قسم الهندسة المعمارية.
وواصلت دراستها في الجامعة نفسها حتى حصلت عام 1993 على درجة الماجستير في الهندسة.
وخلال دراستها الجامعية كانت عضوة في الحزب الشيوعي العراقي.
الهجرة والعودة إلى العراق
هاجرت عائلتها عام 1993 من العراق إلى كندا.
لكنها لم تتقبل الغربة، فعادت إلى بغداد عام 2003، وفق تعبيرها: "بعد احتلال الولايات المتحدة الأميركية للعراق".
وفي العام نفسه أسست منظمة حرية المرأة في العراق وتولت رئاستها.
كما أنشأت لاحقاً لجنة الدفاع عن حقوق المرأة في العراق، وكانت رئيسة تحرير صحيفة "المساواة".
من خلال كتاباتها، انتقدت الولايات المتحدة، ورأت أنها احتلت العراق وعليها الانسحاب منه.
وربطت بين العنف الطائفي المفروض على المرأة العراقية والسياسات الأميركية في البلاد.
نضالها السياسي والقانوني
وعلى مدى 23 عاماً، ومن خلال منظمة حرية المرأة في العراق، دعمت النساء المعرضات للعنف، وخاصة اللواتي كنّ مهددات بما يُسمى "جرائم الشرف".
كما ناضلت ضد شبكات الاتجار بالنساء، وأسهمت في إنقاذهن من الاستعباد الجنسي والدعارة القسرية.
وعملت على توعية النساء بكيفية مواجهة التمييز القائم على النوع الاجتماعي، وطالبت عبر الإذاعات والقنوات العراقية بالمساواة بين المرأة والرجل.
وفي ظروف صعبة، تمكنت من لقاء نحو 200 امرأة داخل السجون العراقية، وأعدّت تقريراً عن الانتهاكات التي تعرّضن لها، ما أسهم في إنقاذ إحداهن من حكم الإعدام.
"في العراق تُستعبد النساء باسم القانون"
في عام 2022، شاركت ينار محمد في برنامج على قناة يوتيوب تُدعى "الحوار المتضامن"، وقالت: "إن نشاط النساء في العراق محدود جداً، فالدولة لا تسمح لهن بممارسة أنشطتهن عبر سياساتها وإجراءاتها.
ويُمارس العنف ضد المرأة باسم القانون والشريعة ويتم تبريره بذلك.
الحكومة تضع يدها على منجزات النساء ومنظماتهن".
وأضافت: "في العراق تستمر الهجمات على النساء، وتُصدر شهراً بعد شهر قوانين تُعمّق استعباد المرأة.
نحن دائماً في حالة دفاع لحماية إنسانيتنا.
حالياً تقوم جماعات مسلحة بمهاجمة النساء والمنظمات النسوية.
والحكومة العراقية تهاجمنا باستمرار، وتحاول الاستيلاء على منظمتنا أو حلّها.
الحركات الدينية، والقومية المتشددة، والعقلية العشائرية كلها تقف ضد حرية المرأة.
حرية المرأة هي مقياس تقدّم المجتمع.
ونحن لا نقبل بسيطرة الأنظمة البرجوازية على المجتمع وعلى النساء.
لدينا علاقات مع جميع نساء المجتمع.
هناك نساء ما زلن تحت تأثير الدين والنظام الأبوي، لكن اختلاف الأفكار لا يؤثر على علاقتنا بالناشطات النسويات والأحزاب السياسية".
وصفها لواقع المرأة العراقية
وتحدثت عن واقع المرأة العراقية، قائلةً: "المرأة العراقية تخشى طبيعتها الأنثوية، وتضطر لتغطية نفسها بالكامل عند السير في الشوارع.
يُنظر إليها كأداة للإنجاب يجب أن تبقى دائماً في المنزل، أو كوسيلة لإشباع رغبات الرجل.
يتم الاتجار بجسدها ولا يُنظر إليها كإنسان.
إن مقاومتنا لهذه الحكومة تُعد إنجازاً كبيراً".
الجوائز
حصلت ينار محمد على جائزة غروبر لحقوق المرأة عام 2008.
وجائزة رافتو النرويجية في 29 أيلول 2016 تقديراً لجهودها في الدفاع عن حقوق النساء.
المطالبة بمحاكمة داعش
طالبت ينار محمد بمحاكمة مرتزقة داعش.
ففي يوم الجمعة 27 شباط، نظّمت في العراق فعالية تحت شعار "هل ستضيع حقوق النساء الإيزيديات في العراق وسوريا؟".
وخلال هذا الاجتماع الذي خُصص بشكل خاص لقضية النساء الإيزيديات، طالبت بمحاكمة مرتزقة داعش الذين ارتكبوا اعتداءات وانتهاكات بحق النساء الإيزيديات.
اغتيالها
أنقذت ينار محمد مئات النساء في العراق من العنف والقتل.
وأمس الاثنين (2 آذار)، أقدم شخصان ملثمان كانا يستقلان دراجة نارية على إطلاق النار عليها أمام باب منزلها في بغداد، ما أدى إلى مقتلها.
ويريد النظام إسكات أصوات النساء بقتل ينار، لكن النساء لن يصمتن أبداً في مواجهة التمييز الجنسي والتعصب الديني وثقافة العبودية.
نضالٌ منذ الصغر وحتى سن السادسة والستين
كانت ينار محمد ما تزال صغيرة جداً عندما سمعت من جدتها حقيقةً عن جدّها.
فجدّها، الذي كان يحظى بالاحترام في مجتمعه، تزوّج من أخت زوجته السابقة وهي في الرابعة عشرة من عمرها.
ومنذ ذلك الوقت بدأت ينار بمواجهة العادات الدينية والأعراف القائمة على التمييز بين الجنسين، وشرعت في النضال، حتى تمكنت من إنقاذ حياة مئات النساء العراقيات من الموت والقتل.

