
شفق نيوز- واشنطن
مصطفى هاشم
كشف وزير الخارجيةالعراقي فؤاد حسين، يوم الخميس، عن خطة حكومية تتضمن جدولاً زمنياً يمتد حتىحزيران/يونيو من العام المقبل لحصر سلاح الفصائل المسلحة ودمجها، مؤكداً أن تنفيذالخطة بدأ بالفعل مع إعلان فصائل دعمها لسياسة رئيس الوزراء وتسليم أسلحتها.
وقال حسين، خلال لقائهالصحفيين في مقر السفارة العراقية بواشنطن، بينهم مراسل وكالة شفق نيوز، إن ثلاثةفصائل من أصل 7 أعلنت تجاوبها مع الخطة وبدأت تسليم أسلحتها إلى القوات المسلحةالعراقية، متوقعاً انضمام فصائل أخرى، بينها كتائب سيد الشهداء، إلى الاتفاق قريباً.
وأوضح أن هذه الخطوةتأتي في إطار استحقاق والتزام دستوري عراقي داخلي لإنهاء ظاهرة السلاح المنفلت،وتحظى بإجماع وتأييد غالبية القيادات السياسية في بغداد، حتى مع تزامنها مع ضغوطأو مؤثرات خارجية.
وفي ما يتعلق بالعلاقاتالأمنية مع الولايات المتحدة، أكد حسين، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي سيفتحالباب أمام بناء علاقات أمنية ثنائية مباشرة مع واشنطن ودول غربية أخرى، بينهابريطانيا وفرنسا، استناداً إلى اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين العراقوالولايات المتحدة.
وبشأن الوساطة بينواشنطن وطهران، أضاف حسين، أن بغداد ترتبط بعلاقات مع الجانبين وتدعم مسارالمفاوضات الرامية إلى خفض التصعيد وحل النزاع بالطرق السلمية بعيداً عن الخيارالعسكري، مشيراً إلى أن العراق على تواصل وتنسيق مع دول وسيطة أخرى، بينها عُمانوقطر وباكستان، وأن بغداد مستعدة للاضطلاع بدور الوساطة المباشرة في حال طلبالطرفان ذلك رسمياً.
وبشأن ملف قواتالبيشمركة والمناطق المتنازع عليها، تابع قائلاً إن البيشمركة جزء معترف به دستورياًضمن المنظومة الدفاعية العراقية، لافتاً إلى وجود تنسيق ميداني وثيق مع القواتالاتحادية لمنع حدوث أي فراغ أمني قد يستغله تنظيم "داعش"، في المناطقالمشتركة وكركوك وديالى.
وأكد الوزير العراقي، أنبغداد مسؤولة عن حماية إقليم كوردستان وتجهيز قواته لمواجهة التهديدات، كاشفاً عنتواصل أمني ودبلوماسي مستمر مع الرياض بشأن التحقيق في استهداف الأنابيب السعودية،مع إرسال فريق أمني إلى السعودية وتقديم نتائج التحقيقات الأولية.
ووفقاً لحسين، فإن النتائجالأولية أظهرت انطلاق الهجوم من الأراضي العراقية، على بعد نحو 13 كيلومتراً منالحدود الإيرانية، مع مطالبة طهران بتقديم معلومات إضافية.
وفي ما يتعلق بالوجودالعسكري التركي، لفت حسين، إلى مناقشة الوجود التركي في معسكر بعشيقة ومحيط سنجارمع الجانب التركي خلال لقاءات نيويورك، منوهاً إلى وجود تفاهمات بشأن انسحابالقوات التركية من بعشيقة خلال فترة زمنية محددة.
كما تطرق إلى التحدياتالتي واجهت صادرات النفط العراقية إثر التوترات في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن العراقيصدّر حالياً نحو 3.5 إلى 3.6 مليون برميل يومياً عبر مضيق هرمز.
وبحسب حسين، فإنالتوترات ومخاطر إغلاق المضيق دفعت العراق إلى إعادة التفكير في سياسة خطوطالأنابيب عبر دول الجوار، بهدف تنويع مسارات التصدير، موضحاً أن العراق أجرىمباحثات مطولة في دمشق لإعادة إحياء خط الأنابيب العراقي المار عبر سوريا وصولاًإلى ميناء بانياس.
وأشار إلى وجود اهتمامواستثمارات من شركات عالمية، بينها "شيفرون"، إلى جانب شركات خليجية،مضيفاً أن العراق بحث أيضاً مشروع خط أنابيب النفط باتجاه ميناء العقبة في الأردن،ضمن مساعيه لتوفير مسارات بديلة لتصدير الخام.
وتحدث حسين، قائلاً إنخط الأنابيب الممتد عبر إقليم كوردستان إلى ميناء جيهان التركي استؤنف مؤخراً بعدتوقفه على خلفية مشكلات قانونية، مؤكداً أن الخط يصدّر حالياً نحو 200 ألف برميليومياً، مع وجود خطة لرفع الكميات إلى 350 ألف برميل يومياً، وهدف مستقبلي يبلغ700 ألف برميل يومياً، بالتزامن مع استئناف الشركات الأجنبية عمليات الإنتاج.
وحول ملف الطاقةواستيراد الغاز والكهرباء والربط الإقليمي، أكد حسين، أن عقود استيراد الغاز منإيران تعود إلى عام 2013، بهدف تشغيل محطات كهربائية كبرى، إلى جانب استيرادالعراق سابقاً نحو 1200 ميغاواط من الكهرباء، مضيفاً أن تلك الإمدادات شهدتانقطاعات وتراجعاً.
ونوه إلى توجه العراقلتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الخارجية، من خلال استثمار الغاز المصاحب محلياًواستخدامه في توليد الكهرباء، معتبراً أن العراق يعمل على تنويع مصادر الكهرباءوتوسيع الربط الكهربائي الإقليمي، وأن بغداد أصبحت تستورد كميات من الكهرباء عبرالشبكة الأردنية، كما فتحت الباب أمام الربط مع مصر.
واعتبر أن العراق يجرينقاشات مع تركيا لاستيراد الكهرباء وتوسيع الإمدادات، التي كانت تبلغ سابقاً نحو600 ميغاواط.
وختم حسين، حديثه بالقولإن "العراق يسعى أيضاً إلى تفعيل مشروع الربط الكهربائي مع دول الخليج عبرالكويت"، مبيناً أنه "أجرى اتصالات مع وزير الخارجية الكويتي لترتيبزيارة لوزير الكهرباء العراقي إلى الكويت، لمتابعة مشروع مد الشبكة وتزويد العراقبالطاقة".
ويوم أمس الأربعاء، أعلن القائد العام للقواتالمسلحة، رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، الانتهاء الرسمي لمهمةالتحالف الدولي في البلاد، معبراً عن شكره لدول التحالف على دعمها القوات الأمنيةخلال التصدي للإرهاب.
في حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغادرةآخر القوات الأمريكية من العراق، معتبراً أن الوقت حان لعودة الأميركيين إلىالوطن، فيما أشاد برئيس الوزراء علي الزيدي، الذي وصفه بأنه "رائع"،مشيراً إلى أنه دعمه منذ البداية.
ويأتي ذلك في وقت وضعت فيه حكومة الزيدي ملف حصرالسلاح ضمن مسار منفصل زمنياً عن انسحاب التحالف.
ففي 21 أيلول/ سبتمبر الماضي، أعلن الزيدي خطةتبدأ بمرحلة تهدئة مدتها 90 يوماً، تمتنع خلالها الفصائل عن شن هجمات، مقابلضمانات بعدم تعرضها لهجمات أميركية، على أن تبدأ بعدها عملية تسليم السلاح وتكتملبحلول 30 حزيران/ يونيو 2027..


