
وجّه حزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني، نداءً عاجلاً لحماية إقليم كوردستان والمسيحيين، محذّراً من تداعيات التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تنذر بمخاطر جدية قد تطال جميع المكونات، ولاسيما في الإقليم.
وقال الحزب في بيان، اليوم الأربعاء (4 آذار 2026): "نشهد ونراقب عن كثب تطورات الوضع الراهن في المنطقة، حيث تدور حرب استنزافية غير مسبوقة، تمتد تداعياتها لتطال جميع الدول المجاورة، وتشكل مؤشر خطر داهم يهدد شعوبها قاطبة".
وأضاف أن "شعبنا المسيحي من المتأثرين بهذه الأوضاع المأساوية من هذا الوضع جنباً إلى جنب مع سائر المكونات الأصيلة التي تعيش على هذه الأرض، في مشهد يذكرنا مرة أخرى بأن المعاناة الإنسانية لا تفرق بين انتماء أو دين".
وتطرق البيان إلى الضربات التي تستهدف إقليم كوردستان، مشيراً إلى أن "الضربات المتكررة التي تستهدف إقليم كوردستان، وتحديداً محافظة أربيل التي تحتضن فسيفساء بشرية فريدة من مختلف القوميات والطوائف، فإن هذه الاعتداءات تمثل تهديداً خطيراً لاستقرار جميع المكونات المتعايشة فيه".
وأوضح أن هذه التطورات "تثير مخاوف مشروعة وجديدة على ما تبقى من شعبنا المسيحي الذي اتخذ من هذا الإقليم ملاذاً آمناً".
وأعرب الحزب عن قلقه إزاء القصف المتكرر على مدينة عنكاوا، مبيناً أن "القلق يزداد تعمقاً إزاء القصف المتكرر بشكل مثير على مدينة عنكاوا الكلدانية، تلك المدينة التي تحتضن أكبر تجمع مسيحي في الإقليم، إلى جانب وجود مكونات قومية ودينية أخرى، لا سيما بعد موجات النزوح المتكررة والمأساوية التي شهدتها بلدنا العراق منذ عام 2003، والتي توجتها جريمة سقوط بلداتنا وقرانا في سهل نينوى بفعل الهجوم الإرهابي الداعشي عليها، والذي أرغم آلاف العائلات على ترك منازلها وأراضيها بحثاً عن الأمان".
وفي قراءته للمرحلة الحالية، شدد الحزب على أنه "لابد من أن نكون واقعيين وشجعان في قراءة هذه المرحلة الدقيقة: فإقليم كوردستان يمثل اليوم الحلقة الأخيرة التي لا تزال تشكل ملاذاً يشعر فيه شعبنا المسيحي بالأمان والاستقرار النسبي، وهو حق أصيل ومكتسب لنا كشركاء حقيقيين في هذا الوطن".
وطالب الحزب المجتمع الدولي باتخاذ خطوات عملية، قائلاً إنه "انطلاقاً من هذه المسؤولية المشتركة، فإننا نطالب المجتمع الدولي، وبشكل خاص الدول الكبرى التي طالما أعربت في بياناتها الرسمية عن التزامها الراسخ بحماية الأقليات والدفاع عن حقوقها، بأن تولي هذا الملف الخطير الاهتمام العاجل واللازم فكما تسارع إلى حماية رعاياها ومصالحها في المنطقة، وكما تعلن دوماً دفاعها عن الحقوق الأصيلة لشعوب هذا البلد، يجب أن تترجم هذه الأقوال إلى أفعال ملموسة على الأرض، تضمن عدم انزلاق الإقليم إلى دوامة العنف وحمايته من هذا الخطر التي قد تطيح بآخر نموذج للتعايش المشترك في المنطقة".
واختتم الحزب قائلاً: "نسأل الله العلي القدير في هذه الأوقات العصيبة أن يحمي وطننا العراق بشكل عام، وإقليم كوردستان الحبيب بشكل خاص، وأن يمن على شعبنا المسيحي الذي ذاق مرارة التشرد والتهجير، وعاش عقوداً من الخوف وعدم الاستقرار، بأن يعم الأمان، ويعيش بكرامة ومواطنة مع جميع الشعوب في المنطقة كما كان دائماً وأبداً".

