
لوّح القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري بإمكانية حدوث قطيعة سياسية بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، على خلفية قرار الأخيرة وقف تمويل رواتب موظفي الإقليم، محذرًا من "عواقب سياسية" لما وصفه بـ"العقاب الجماعي" ضد المواطنين الأكراد.
-وجاء في تقرير لصحيفة العرب الصادرة في لندن، وتابعته وكالة المطلع ما يلي:
تحذيرات كردية وتصعيد محتمل
في تدوينة نشرها على منصة "إكس"، اعتبر زيباري أن قرار الحكومة الاتحادية، المدعومة من الإطار التنسيقي، بوقف تمويل الرواتب هو "محاولة لمعاقبة جماعية وتجويع المواطنين من خلال التذرع بحجج مالية وإدارية"، مؤكداً أن هذه السياسات "لن تمر مرور الكرام". وأضاف أن التاريخ السياسي العراقي يؤكد أن "المعتدي سيعاقب"، وأن الإقليم لن يلتزم الصمت تجاه هذا التجاوز.
اجتماع طارئ ورسائل إلى المجتمع الدولي
بالتزامن مع موقف زيباري، عقد مجلس وزراء إقليم كردستان اجتماعًا طارئًا قرر خلاله توجيه رسالة رسمية إلى المجتمع الدولي وممثلي الدول الأجنبية، لشرح الأبعاد الدستورية والقانونية والمالية لحجز الرواتب، في خطوة تعكس نية الإقليم بتدويل الملف. واعتبر المجلس أن القرار "غير دستوري وغير قانوني"، مطالبًا الحكومة الاتحادية بمراجعة قرار وزارة المالية استنادًا إلى قرارات المحكمة الاتحادية.
تحذيرات من الحزب الديمقراطي الكردستاني
وكان المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني قد أصدر بيانًا حذر فيه من اتخاذ "موقف جدي" من الحكومة الاتحادية إذا لم تُرسل المستحقات المالية قبل عيد الأضحى، واصفًا الإجراءات الحكومية بأنها "تسييس لقوت الشعب" وانتهاك لاتفاق تشكيل الحكومة.
ردود نيابية ومواقف مضادة
النائب سيبان شيرواني انتقد بشدة تدوينة لرئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، الذي اقترح حصر استخراج وتسويق النفط بيد الحكومة الاتحادية. واعتبر شيرواني أن هذه الطروحات محاولة لإعادة "المركزية المقيتة"، مؤكدًا أن كردستان كيان دستوري لا يمكن محوه "متى شاءت بغداد".
الخلاف على أرقام التمويل والإيرادات
وزارة المالية الاتحادية، عبر كتاب رسمي من الوزيرة طيف سامي، أبلغت حكومة الإقليم أنها "يتعذر عليها الاستمرار بتمويل الإقليم"، متهمة كردستان بتجاوز حصته المحددة في قانون الموازنة (12.67%) بمبلغ 13.5 تريليون دينار. وأشارت الوزارة إلى أن الإقليم لم يلتزم بتوطين الرواتب، ولم يسلم إلا 598.5 مليار دينار من إيراداته البالغة نحو 19.9 تريليون دينار منذ عام 2023 حتى أبريل الماضي.
دعم أميركي يغيّر معادلة التوازن
في المقابل، يستند الإقليم في مواقفه إلى دعم سياسي أميركي متزايد، تمثل في زيارة رئيس حكومة كردستان مسرور بارزاني إلى واشنطن واستقباله هناك، في حين لم يُحدد موعد لزيارة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني. وقد وقّعت شركات أميركية اتفاقيات مع الإقليم بقيمة تفوق 100 مليار دولار، من دون التنسيق مع بغداد.
تصعيد قادم أم تسوية مرتقبة؟
يرى مراقبون أن القيادة الكردية قد تتجه نحو استئناف تصدير النفط بشكل منفرد، وربما المضي في تدويل الملف، مع تصاعد المؤشرات على تدهور العلاقة مع بغداد، ما ينذر بتوتر سياسي واقتصادي كبير قد يعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.


