
تسبب نفاد الأدوية في كوباني ومعالجة الجرحى في المنازل، بأزمة إنسانية شديدة في كوباني. وقد نجم عن ذلك مآسٍ وقصص مؤلمة ومؤثّرة جداً، خاصة أن هذه المدينة تعرضت خلال الأيام الماضية، لحصار شديد منع عنها الماء والغذاء والدواء وشبكة الإنترنيت وأبسط الخدمات والمستلزمات للحياة اليومية.
في الأسبوع الماضي، قُصف منزل مواطن مدني في قرية خراب عشق بكوباني، ما أدى إلى تدميره، وفقدَ 5 أشخاص من أفراد العائلة حياتهم. وقد قيل إنه منزل بوزان، هكذا عُرِفت العائلة، لكن 5 أشخاص آخرين أيضاً أصيبوا بجروح، وهؤلاء المصابون ظلوا في المنازل، ويواجهون صعوبات جمة في تلقي العلاج بسبب عدم توفر الأدوية. كذلك لا توجد أماكن في المستشفيات، وحتى إن وجدت المستشفيات فإن الأدوية قليلة جداً.
وفقاً للمعلومات التي حصلت عليها شبكة رووداو الإعلامية لا توجد أدوية ولا أطباء، ولا يستطيع أحد الوصول إلى هؤلاء الجرحى الذين تعرضوا للقصف، حيث جرت محاولات لقتلهم وتصفيتهم، ولا أحد يذهب لمساعدتهم أو معالجة جراحهم.
في كوباني أيضاً، حصلت شبكة رووداو الإعلامية على مشاهد مصوّرة لعائلة هزت قصتها المؤثرة قلوب الجميع، حيث لم يعد هناك منزل أو مسجد أو مدرسة إلا ويؤي نازحين. وتلك العائلة تضم عدداً من ذوي الاحتياجات الخاصة، ووضعهم أصعب من أي عائلة عادية، فهي تضم أربعة أولاد، من ذوي الاحتياجات الخاصة، صَبيّان وفَتاتان.
في مشهدٍ مصوّر، تحاول أم أولئك الأولاد أن تحمل ابنتها على كتفيها، وتحتضنها في محاولة لمساعدتها. هذه الأم، أم الأولاد الأربعة، ترعاهم جميعاً، وهم صَبيّان وفتاتانِ، ووضعهم المعيشي صعبٌ جداً.
في تلك العائلة، كان هناك شخص واحد فقط سليم ولا يعاني إعاقة، كان هو الشخص الذي يعيلهم ويعمل من أجلهم لأن هؤلاء الأولاد لا يستطيعون العمل، حيث تقول الأم إنه ليس هناك أحد آخر يعيلهم أو يعمل من أجلهم. ورغم كل تلك الصعوبات فإن ابنها ذاك، الأكبر والمعيل، مفقود، وهو ولدها السليم ويعمل لمساعدة عائلته. مفقود الآن، ولا يُعرف أي شيء عن مصيره. ماذا حدث له، سواء كان سليماً أم متضرراً، أصابه شيء، قُتل أو اعتُقل؟!
بالإضافة إلى طلب المساعدة الإنسانية لهذه العائلة، فإنها تريد مساعدتها لتعرف شيئاً عن مصير ابنها. وهذه الأم تقول: "نحن خمس عائلات، مجتمعون هنا في هذا البيت. هذه حالتنا. انظروا إلى الأولاد، كيف ستمضي أمورنا، أمور هؤلاء الأولاد؟! منهم معاقون، ومنهم أسوياء، الجميع يعيشون معاً".
أضافت الأم: "نحن من عين عيسى وقد نزحنا إلى هنا. نزلنا عند بيوت أُخرى وهؤلاء أولادي، إنهم معاقون. وضعنا سيء جداً. وأحد أبنائي مفقود. جاءنا خبر بأنه استشهد، لكنني لا أعتقد أنه قد استشهد حقاً، لا معلومات عنه. إنه مفقود، ولم يعلنوا شيئاً عنه، وأنا أريد أن أعرف معلومات عن ابني. أريد أن تجدوا حلاً لأولادي هؤلاء، فهذه حال أولادي وقد نزلنا عند بيوت أُخرى، هم أيضاً، كما يقال، يمكن أن يتحملوا أعباءنا ليوم أو يومين، وبعدُ!".
اختتمت الأم حديثها قائلة: "الهجرة دائماً من نصيب الكورد. أريد أن يعود ابني المفقود. لا أعرف إن كان معتقلاً، لا أعرف إن كان قد استشهد! لا أعرف أين هو!. فقط أريد أن يتم العثور على ابني".
أمٌّ أُخرى تقول أيضاً: "كان أحد أولادي سليماً، ولا نعلم إن كان قد استشهد ولا نعلم أين هو، ولا نعلم إن كان قد اعتُقل. لم يأتِنا أي خبر عنه، لا أعرف، لا أعرف ماذا نفعل، وصلنا إلى هنا، مجموعة أولاد، كلهم معاقون، فماذا عسانا أن نفعل؟! حظنا هكذا"
يقاطعها أحد الحضور قائلاً: "لا حظَّ للكورد"، فتكمل الأم: "لا حظَّ لنا. فهذه هي المرة الرابعة التي ننزح فيها. لم يبقَ شيء، لم يبقَ لنا شيء على الإطلاق، لقد تعرَّضْنا للمذلّة".

