
أثارت الأضرار الواسعة التي تعرضت لها شبكة الكهرباء الإيرانية، تساؤلات في الأوساط العراقية بشأن مدى انعكاسها على ملف الطاقة في العراق ، في ظل استمرار اعتماد البلاد على الغاز الإيراني لتشغيل عدد من محطات إنتاج الكهرباء، وسط مخاوف من أن تؤدي الضغوط التي تواجهها طهران إلى التأثير في صادراتها من الطاقة.
وأعلن رئيس شركة الكهرباء الحكومية الإيرانية "توانير"، محمد الله داد، أن "الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة تسببت في أضرار جسيمة بالبنية التحتية لقطاع الكهرباء، أدت إلى فقدان نحو 4200 ميغاواط من قدرة شبكة الكهرباء، فضلاً عن تضرر أكثر من 2000 نقطة في شبكة النقل والتوزيع".
وأوضح المسؤول الإيراني أن "هذه الأضرار أضعفت مرونة الشبكة الكهربائية وقدرتها على التعافي السريع، لاسيما مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الكهرباء خلال فصل الصيف، وهو ما يفرض تحديات كبيرة أمام السلطات الإيرانية للحفاظ على استقرار منظومة الطاقة".
هذه التطورات دفعت مختصين عراقيين إلى التساؤل عما إذا كانت الأضرار التي أصابت شبكة الكهرباء الإيرانية ستنعكس على العراق ، سواء من خلال إمدادات الكهرباء المستوردة أو عبر إمدادات الغاز الإيراني الذي يمثل الوقود الرئيس لعدد من المحطات الكهربائية العراقية.
ويرى خبراء في شؤون الطاقة أن "الأضرار التي لحقت بشبكة الكهرباء الإيرانية لا تعني بالضرورة توقف صادرات الغاز إلى العراق، إذ إن قطاع إنتاج الغاز يختلف عن شبكة نقل وتوزيع الكهرباء، إلا أن تعرض منظومة الطاقة الإيرانية لضغوط كبيرة قد يدفع طهران إلى إعطاء الأولوية لتلبية الطلب المحلي إذا تفاقمت أزمة الكهرباء داخل البلاد".
ويشير مختصون إلى أن "أي خفض محتمل في كميات الغاز المصدرة إلى العراق ستكون له انعكاسات مباشرة على إنتاج الكهرباء، نظراً لاعتماد عدد كبير من المحطات العراقية على الغاز الإيراني، الأمر الذي قد يؤدي إلى انخفاض الطاقة المنتجة وزيادة ساعات الانقطاع، خصوصاً في أشهر الصيف التي تشهد ذروة الاستهلاك".
في المقابل، يلفت خبراء إلى أن "العراق لا يستورد كميات كبيرة من الكهرباء مقارنة باعتماده على الغاز الإيراني، لذلك فإن التأثير المحتمل -إن حصل- سيكون على الأرجح مرتبطاً بإمدادات الغاز أكثر من ارتباطه بخطوط الربط الكهربائي".
ولغاية الآن، لم تصدر أي مؤشرات رسمية من بغداد أو طهران بشأن تأثر صادرات الغاز أو الكهرباء إلى العراق نتيجة الأضرار الأخيرة، إلا أن المختصين يرون أن استمرار الضغوط على قطاع الطاقة الإيراني قد يبقي هذا الملف مفتوحاً، خاصة مع تزامن الأزمة مع ذروة الطلب على الكهرباء في البلدين.
ويؤكد خبراء أن "هذه التطورات تعيد تسليط الضوء على أهمية تسريع العراق مشاريع استثمار الغاز المحلي وتنويع مصادر الوقود والطاقة، لتقليل تأثر المنظومة الكهربائية بأي تطورات فنية أو أمنية قد تشهدها دول الجوار".

